فخر الدين الرازي
165
النبوات وما يتعلق بها
النقصان وقلة الفهم والادراك إلى حيث قربوا من البهائم والسباع ، فكذلك في جانب الكمال ، لا بدّ وأن توجد أشخاص كاملة فاضلة ، ولا بدّ وأن يوجد فيما بينهم شخص يكون أكملهم وأفضلهم ، وهو يكون في آخر مراتب الانسانية ، وأول مراتب الملكية . الثاني : أن الاستقراء يدل على ما ذكرناه . وذلك لأن الجسم العنصري جنس تحته ثلاثة أنواع : المعدن . والنبات . والحيوان . وصريح العقل يشهد بأن أشرف هؤلاء الثلاثة ، الحيوان ، وأوسطها النبات ، وأدونها المعادن . ثم نقول : صريح العقل يشهد بأن الحيوان جنس تحته أنواع كثيرة [ وأشرفها هو الانسان ، وأيضا : فالانسان تحته أصناف كثيرة ) « 4 » مثل : الزنج والهند والعرب والروم والإفرنج والترك . ولا شك أن أفضل أصناف الانسان وأقربهم إلى الكمال : سكان وسط المعمورة ، وهم سكان الموضع المسمى بابرانشهر . ثم أن هذا الصنف من الناس مختلفون أيضا في الكمال والنقصان ، ولا شك أنه يحصل فيهم شخص واحد ، هو أفضلهم وأكملهم ( فعلى هذا قد ثبت أنه لا بدّ وأن يحصل في كل دور شخص واحد هو أفضلهم وأكملهم « 5 » ] في القوة النظرية والعملية . ثم إن الصوفية يسمونه يقطب العالم . ولقد صدقوا فيه « 6 » ، فإنه لما كان الجزء الأشرف من سكان هذا العالم الأسفل هو الانسان . الّذي حصلت له القوة النظرية التي بها يستفيد الأنوار القدسية من عالم الملائكة ، وحصلت له القوة العملية التي يقدر بها على تدبير هذا العالم الجسماني على الطريق الأصلح ، والسبيل الأكمل . ثم إن ذلك الانسان الواحد هو أكمل الأشخاص الموجودين في ذلك الدور ، كان المقصود الأصلي من كل هذا العالم العنصري ، هو وجود ذلك الشخص . ولا شك أن المقصود بالذات هو الكامل . وأما الناقص فإنه يكون مقصودا بالعرض [ فثبت : أن ذلك الشخص هو الكامل . وثبت : أن ذلك الشخص « 7 » ] هو القطب لهذا العالم العنصري ، وما سواه فكالتبع له .
--> ( 4 ) من ( ل ، طا ) . ( 5 ) من ( ل ، طا ) . ( 6 ) كان يجب أن يقول : ولقد كذبوا فيه . ( 7 ) بالعرض فثبت أن ذلك الشخص هو القطب . . . الخ ( طا ) .